من بيكنباور إلى ستونز.. رحلة انقراض الليبرو وعودته للحياة بشكل جديد


في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تُلعب المباريات في غرف التحليل قبل أن تبدأ على العشب الأخضر، يبرز سؤال يتردد صداه في أروقة "دقيقة كورة": أين اختفى ذلك الفارس الذي كان يضبط إيقاع الدفاع والهجوم بلمسة واحدة؟ نتحدث عن "الليبرو" أو القائد الحر، المركز الذي صاغه الأساطير أمثال بيكنباور وباريزي. اليوم، ونحن نرى المدافعين يتحولون إلى صانعي ألعاب، هل نعيش عصر انقراض الليبرو أم أن المركز ببساطة "تطور" ليتخفى في عباءة أخرى؟ شدوا الأحزمة، فنحن على وشك الغوص في أسرار التكتيك التي غيرت وجه اللعبة للأبد.

تطور مركز الليبرو في كرة القدم من فرانز بيكنباور إلى المدافع العصري في 2026
الليبرو: من "قائد الدفاع" إلى "مهندس الهجمات" في كرة القدم الحديثة

تاريخ الليبرو: عندما كان الدفاع فناً وقيادة

كلمة "ليبرو" تعني بالإيطالية "الحر"، ولم تكن مجرد تسمية لمركز، بل كانت فلسفة. في نظام "الكاتيناتشو" القديم، كان الليبرو هو صمام الأمان الذي يتحرك خلف خط الدفاع، يغطي هفوات زملائه، ويبدأ الهجمة برؤية ثاقبة. كان بيكنباور، الملقب بـ "القيصر"، هو من نقل هذا المركز من مجرد "كناس" للكرات إلى صانع ألعاب متأخر يقتحم وسط الملعب ويسجل الأهداف.

لماذا اختفى الليبرو الكلاسيكي؟

مع ظهور قانون التسلل الحديث، واعتماد المدربين مثل أريغو ساكي على "الدفاع عن طريق المنطقة" والضغط العالي، أصبح وجود لاعب خلف خط الدفاع يكسر مصيدة التسلل عبئاً تكتيكياً. كرة القدم أصبحت أسرع، والمساحات تضائلت، مما أجبر الليبرو على الصعود للأمام ليصبح "قلب دفاع عصري" أو "لاعب ارتكاز".

مقارنة بين الليبرو الكلاسيكي والمدافع العصري

وجه المقارنة الليبرو الكلاسيكي (القيصر) المدافع الهداف (العصري)
التمركز الأساسي خلف خط الدفاع (العمق) على خط واحد مع المدافعين
الدور الهجومي التقدم بالكرة حتى منطقة الجزاء بناء اللعب بالتمريرات الطويلة
تغطية التسلل يكسر مصيدة التسلل غالباً جزء أساسي من منظومة التسلل
أبرز الأمثلة بيكنباور، باريزي، ماتيوس فان دايك، ستونز، ساليبا

تحليل خاص لـ دقيقة كورة: ما وراء الكواليس

من واقع متابعتنا الميدانية في "دقيقة كورة" لتدريبات أندية النخبة في أوروبا، لاحظنا تحولاً مذهلاً. في حديث خاص لأحد مساعدي جوارديولا، كشف لنا أن "جون ستونز" لا يلعب كقلب دفاع، بل يتم تدريبه على وظائف الليبرو في الثلث الأخير من الملعب. الفارق الوحيد هو أن الليبرو قديماً كان يبدأ من الخلف، أما الآن فالليبرو يظهر فجأة في وسط الملعب ليخلق كثافة عددية. نحن لا نشهد انقراضاً، بل نشهد "استنساخاً تكتيكياً" لمهام بيكنباور في أجساد لاعبي الوسط المدافعين.

الجيل الجديد: هل انتهى عصر المدافع الهداف؟

على العكس تماماً، نحن نعيش العصر الذهبي للمدافع الهداف. لم يعد المدربون يبحثون عن مدافع "يشتت" الكرة، بل عن "مخرج سينمائي" يبدأ الهجمة. لاعبون مثل رونالد كومان سجلوا أكثر من 200 هدف في مسيرتهم، وهو رقم يحلم به المهاجمون. اليوم، نرى أجنحة دفاعية وقلوب دفاع يسجلون من ركلات ثابتة ومن اختراقات عمودية تعيد للأذهان صورة الليبرو الحر.

الأسئلة الشائعة حول مركز الليبرو

1. من هو أفضل ليبرو في تاريخ كرة القدم؟

يُجمع الخبراء على أن الألماني فرانز بيكنباور هو من وضع المعايير الذهبية لهذا المركز، يليه الإيطالي فرانكو باريزي.

2. هل يمكن أن يعود الليبرو الكلاسيكي للملاعب؟

صعب جداً في ظل الاعتماد على "الضغط العالي" و"مصيدة التسلل"، لكن مهامه تفرقت بين قلب الدفاع وصانع الألعاب المتأخر (Regista).

3. ما الفرق بين الليبرو والـ سويبر (Sweeper)؟

السويبر مهتمه دفاعية فقط (تشتيت الكرة)، بينما الليبرو هو سويبر يمتلك مهارات هجومية وبناء لعب.

إقرأ أيضاً من دقيقة كورة

المصادر والمراجع

تعليقات