سبعة منتخبات عربية، ملاعب ثلاث قارات، وحلم واحد يكبر في صدر مليار ونصف عاشق لكرة القدم. منتخبات عربية كأس العالم 2026 لن تكون مجرد مشاركة شرفية هذه المرة — المشهد تغيّر، الرياح انعكست، وأسود الأطلس فتحوا باباً ظل موصداً لتسعة عقود. السؤال الذي يشغل البال الآن: من سيعبر دور المجموعات؟ ومن يحمل الراية بعيداً؟
⚽ سبعة بالأرقام: الحضور العربي الأضخم في التاريخ
للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، يتأهل سبعة منتخبات عربية لنفس النسخة من البطولة. هذا ليس صدفة، بل ثمرة توسع قياسي غيّر قواعد اللعبة؛ إذ بات المونديال يضم 48 منتخباً بدلاً من 32، مما أتاح لآسيا وأفريقيا — قارتَا الكرة العربية — حصص أكبر من المقاعد. المنتخبات المتأهلة هي: المغرب، مصر، السعودية، الجزائر، تونس، قطر، والأردن، فيما يتربص العراق بملحق عالمي قد يضيف ثامناً إلى القافلة.
كما أشرنا في تقريرنا السابق حول مستجدات كأس العالم 2026 وأبرز التحولات، فإن النظام الجديد بمجموعات الأربعة يجعل كل مباراة معركة مصيرية، لكنه في الوقت نفسه يمنح أصحاب المركز الثالث — أفضل ثمانية منهم — تذكرة للدور الإقصائي، وهذا بالتحديد ما يفتح الأبواب أمام الأفرقة العربية.
🗺️ مجموعات المنتخبات العربية: من الحظ ومن الصعوبة؟
| المنتخب | المجموعة | أبرز المنافسين | تقدير الحظوظ |
|---|---|---|---|
| 🇲🇦 المغرب | C | البرازيل، أسكتلندا، هاييتي | متحدي |
| 🇪🇬 مصر | D | إسبانيا، نيوزيلندا، الأخرى | متوازن |
| 🇸🇦 السعودية | F | هولندا، فريقان آخران | صعب |
| 🇩🇿 الجزائر | J | الأرجنتين، النمسا، الأردن | الأصعب |
| 🇹🇳 تونس | H | فرنسا، فريقان آخران | صعب جداً |
| 🇶🇦 قطر | B | كندا، إيطاليا/بوسنة، سويسرا | متوازن |
| 🇯🇴 الأردن | J | الأرجنتين، النمسا، الجزائر | الأصعب |
القرعة كانت قاسية على الجزائر والأردن اللتين وقعتا في مجموعة واحدة مع الأرجنتين بطلة العالم. في المقابل، قطر حظيت بمجموعة أكثر رحمة نسبياً، فيما يبقى المغرب أمام تحدي مواجهة البرازيل التي ستفتش عن لقبها المفقود منذ 2002.
🔴 مصر مونديال 2026: عودة الفراعنة بعد غياب ثماني سنوات
مصر مونديال 2026 ليست مجرد تأهل روتيني، هي عودة الفراعنة إلى المسرح الأكبر بعد غياب دام منذ روسيا 2018. ومن يقود هذا العودة؟ محمد صلاح، الذي سيكون في الـ 34 من عمره لكنه سيخوض المونديال وفي ذروة تجربته. صلاح الذي سجّل أهدافه الكبيرة في الدوري الإنجليزي يوماً بعد يوم، يحمل على كتفيه طموح 104 ملايين مصري.
التوقعات مشروطة: إذا نجح الاتحاد المصري في بناء فريق حول صلاح لا فريق يعتمد عليه وحده، فإن الدور الإقصائي ليس حلماً، بل هدفاً محسوباً. وكما تناولنا في ملف محمد صلاح وحظوظ مصر في المونديال، فإن تحديث المنظومة التكتيكية للمنتخب هو المفتاح الحقيقي لأي نجاح.
🦁 المغرب: أسود الأطلس وجنون الطموح
بعد أن صنعوا الحدث الأكبر في قطر 2022 بالوصول إلى نصف النهائي — إنجاز لم يحققه منتخب عربي أو أفريقي في التاريخ — يدخل المغرب مونديال 2026 وهو المصنّف الحادي عشر عالمياً والأول عربياً وأفريقياً. الوليد ريقي، حكيم زياش، يوسف النصيري... تركيبة تجمع الخبرة بالشباب.
التحدي الأكبر هو مجموعة فيها البرازيل. لكن "أسود الأطلس" أثبتوا أنهم يستمتعون بالتحديات الكبيرة. الرهان المنطقي: الدور ربع النهائي على الأقل، وإذا كانت النجوم مواتية، فلماذا لا يحلمون بأكثر؟
🇸🇦 السعودية: الصقور الخضر بعد معجزة الأرجنتين
ما زال صدى هدف سالم الدوسري في شباك الأرجنتين يرن في الأذهان. السعودية دخلت عصراً جديداً من كرة القدم، دعمته استثمارات ضخمة في الدوري المحلي واستقطاب نجوم عالميين. رغم أن منتقدين يرون أن الدوري المحلي أضعف المنتخب لا قوّاه، يبقى "الأخضر" ورقة مفاجأة لا يُستهان بها.
📊 اقرأ التحليل الكامل للمجموعات
🔍 تحليل خاص لـ دقيقة كورة
بعيداً عن الأرقام الرسمية، ثمة تفاصيل تحت السطح لا يرصدها التقرير الاعتيادي. في الدورات الأخيرة من التصفيات، لاحظنا تحولاً لافتاً في طريقة لعب المنتخبات العربية: أقل اعتماداً على الدفع الجماهيري المحلي، وأكثر اتكاءً على بناء تكتيكي ممنهج. المغرب تحت وليد ريقي أصبح يلعب ضغطاً عالياً يشبه فرق أوروبا الشمالية. مصر — بغض النظر عن الجدل حول صلاح وأرني سلوت — طوّرت خط وسطها بشكل مثير.
الملاحظة الأهم: المنتخبات العربية التي تضم لاعبين يحترفون في أوروبا بشكل موسّع (المغرب، الجزائر، تونس) تُظهر أداءً أكثر انضباطاً في الضغط تحت الأدوار الكبرى. أما المنتخبات التي تعتمد على الدوريات المحلية بنسبة أعلى، فتجد صعوبة في الإيقاع. هذا التباين سيكون عاملاً حاسماً في يونيو 2026.
🏅 جدول تقييم الحظوظ الشامل
| المنتخب | الترتيب FIFA | أفضل إنجاز سابق | النجم الأبرز | الهدف الواقعي |
|---|---|---|---|---|
| 🇲🇦 المغرب | 11 | نصف النهائي 2022 | ريقي / النصيري | ربع النهائي فأكثر |
| 🇪🇬 مصر | 38 | المجموعات 2018 | محمد صلاح | دور الـ32 |
| 🇸🇦 السعودية | 55 | دور الـ16 (1994) | سالم الدوسري | دور المجموعات |
| 🇩🇿 الجزائر | 42 | ربع النهائي 2014 | سفيان فيغولي / رياض محرز | دور الـ32 بصعوبة |
| 🇹🇳 تونس | 32 | دور المجموعات | أنيس بن سليمان | دور المجموعات |
| 🇶🇦 قطر | 60 | المجموعات 2022 | أكرم عفيف | دور الـ32 |
| 🇯🇴 الأردن | 70 | أول مشاركة | مهند الحوراني | التشرف بالتجربة |
للمزيد من التحليلات المقارنة اطلع على تصنيف المنتخبات العربية في الفيفا وتأثيره على كأس العالم.
🌍 لماذا 2026 قد يكون نقطة تحوّل عربية؟
ليس المشاركة وحدها ما يجعل هذه النسخة استثنائية. بل النضج الجماعي. المنظومة الكروية العربية تطورت بشكل ملموس: أكاديميات أفضل، احتراف أوسع، وجيل لاعبين يحمل ذاكرة فوز بدل ذاكرة خسارة. حين يرى شاب مغربي ناشئ أن منتخبه بلغ نصف النهائي، فإنه يحلم بالنهائي — وهذا بالذات ما يصنع الأبطال.
وفقاً لتقارير الفيفا الرسمية فإن مستوى التصفيات الأفريقية والآسيوية في دورة 2026 كان الأرفع جودةً منذ سنوات، وهذا يعكس تطوراً حقيقياً لا يمكن التشكيك فيه. كما يرصد تقرير الغارديان كيف أن الكرة العربية تحولت من "مشاركة رمزية" إلى "قوة ناشئة" جديرة بالاحترام.